الشيخ الطوسي
28
التبيان في تفسير القرآن
كل نبي خاطبوا نبيهم بمثل ذلك ، كما قال تعالى مخبرا عن قوم هود ( إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء ) ( 1 ) وقرأ أبو عمرو والكسائي عن أبي بكر ( كاشفات ضره . . ممسكات رحمته ) منون فيهما . الباقون بالإضافة . فمن أضاف فللتخفيف . ومن نون ، فلانه غير واقع ، واسم الفاعل إنما يعمل إذا كان لما يستقبل قوله ( وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد ) ( 2 ) على الحكاية . وقوله ( أليس الله بكاف عبده ) لفظه لفظ الاستفهام والمراد به التقرير يقرر عباده ، فيقول : أليس الله الذي يكفي عبده كيد أعدائه ويصرف عنه شرهم ، فمن وحد - أراد محمد صلى الله عليه وآله وهو قول السدي وابن زيد . ومن جمع - أراد أنبيائه ك ( إبراهيم ولوط وشعيب ) . وقوله ( ويخوفونك بالذين من دونه ) خطاب للنبي صلى الله عليه وآله بأن الكفار يخوفونه بالأوثان التي كانوا يعبدونها - في قول قتادة والسدي وابن زيد - لأنهم قالوا له : أما تخاف ان تهلكك آلهتنا . وقيل : إنه لما قصد خالد لكسر العزى بأمر النبي صلى الله عليه وآله قالوا له ساداتها : إياك يا خالد إن بأسها شديد . ثم قال ( ومن يضلل الله فما له من هاد ) يحتمل معناه شيئين : أحدهما - من أضله عن طريق الجنة بكفره ومعاصيه فليس له هاد يهديه إليها . والثاني - ان من حكم الله بضلالته وسماه ضالا إذا ضل هو عن الحق فليس له من يحكم بهدايته وتسميته هاديا . ثم عكس ذلك فقال ( ومن يهدي الله فما له من مضل ) وهو يحتمل أمرين : أحدهما - من يهديه الله إلى طريق الجنة فلا أحد يضله عنها .
--> ( 1 ) سورة 11 هود آية 54 ( 2 ) سورة 18 الكهف آية 18